جلال الدين السيوطي
602
الإتقان في علوم القرآن
اسْتَوى ( 5 ) [ طه : 5 ] . كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] . وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [ الرحمن : 27 ] . وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [ طه : 39 ] . يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : 10 ] . وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر : 67 ] . وجمهور أهل السنة . منهم السلف وأهل الحديث . على الإيمان بها ، وتفويض معناها المراد منها إلى اللّه تعالى ، ولا نفسّرها ، مع تنزيهنا له عن حقيقتها « 1 » . أخرج أبو القاسم اللّالكائيّ في « السنة » « 2 » عن طريق قرة بن خالد ، عن الحسن ، عن أمّه ، عن أم سلمة في قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) قالت : الكيف غير
--> ( 1 ) هذا قول بعض المتأخرين حيث اعتبروا المتشابه : آيات الصفات ، وأحاديث الصفات ولقد شنع أهل التحقيق والعلم بأقوال السلف على هذا القول وبينوا خطأه . انظر مجموع الفتاوى 17 / 423 . وقال الشنقيطي ص 77 في مذكرة في أصول الفقه : « ان آيات الصفات لا يطلق عليها اسم المتشابه بهذا المعنى من غير تفصيل ؛ لأنّ معناها معلوم في اللغة العربية ، وليس متشابها ، ولكن كيفية لاتصافه جل وعلا بها ليست معلومة للخلق ، وإذا فسّرنا المتشابه بأنه هو ما استأثر اللّه بعلمه دون خلقه كانت كيفية لاتصافه داخلة فيه لا نفس الصفة » ا ه . ( 2 ) هذا ليس عليه جمهور السلف وأهل الحديث ؛ لأنّ تفويض المعنى ليس هو مذهب أهل السنة ، بل هو مذهب المفوّضة . وإنما أهل السلف وأهل الحديث يؤمنون بالصفات ، ويفسرونها ، ويفهمون معناها ، ويفوضون علم الكيفية إلى اللّه . قال الترمذي في سننه 4 / 692 : « وقد روي عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - روايات كثيرة مثل هذا ما يذكر فيه أمر الرؤية أنّ الناس يرون ربهم ، فذكر القدم ، وما أشبه هذه الأشياء . والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وابن المبارك ، وابن عيينة ، ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء ، ثم قالوا : تروى هذه الأحاديث ويؤمن بها ، ولا يقال : كيف ؟ وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسّر ولا تتوهم ولا يقال : كيف ؟ وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه » ا ه . وقال 3 / 50 - 51 : « وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات في الصفات . ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا . قالوا : قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ، ولا يقال : كيف . هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد اللّه بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث : أمروها بلا كيف ، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة » ا ه . ( 3 ) شرح أصول الاعتقاد 3 / 397 ( 663 ) ، والذهبي في العلو ص 65 ، وابن قدامة في العلو ( 82 ) ص 109 ، والصابوني في عقيدة السلف ( 23 ) ص . وفي سنده خيرة : أم الحسن البصري : مقبولة . انظر التهذيب 2 / 596 ، والتهذيب 12 / 416 ، والكاشف 3 / 425 .